الفيض الكاشاني

854

علم اليقين في أصول الدين

الرقّ ، فكان للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولاء هذه الأمّة ، وكان لي بعده ما كان له ، فما جاز لقريش من فضلها عليها بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاز لبني هاشم على قريش ، وجاز لي على بني هاشم ، بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم غدير خمّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . إلّا أن يدّعي قريش فضلها على العرب بغير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن شاءوا فليقولوا ذلك . فخشى القوم إن أنا ولّيت عليهم أن آخذ بأنفاسهم وأعترض لحلوقهم « 1 » ، ولا يكون لهم في الأمر نصيب ، فأجمعوا عليّ إجماع رجل واحد منهم ، حتّى صرفوا الولاية عنّي إلى عثمان - رجاء أن ينالوها ويتداولوها [ فيما بينهم ] « 2 » . فبيناهم كذلك إذ نادى مناد ، لا يدرى من هو - وأظنّه جنّيّا - فاسمع أهل المدينة ليلة بايعوا عثمان ، فقال : يا ناعي « 3 » الإسلام قم فانعه * قد مات عرف ، وبدا منكر ما لقريش - لا علا كعبها - * من قدّموا اليوم ومن أخّروا إنّ عليّا هو أولى به * منه ، فولّوه ولا تنكروا فكان لهم في ذلك عبرة ، ولولا أنّ العامّة قد علمت بذلك لم أذكره . * * * فدعوني إلى بيعة عثمان ، فبايعت مستكرها ، وصبرت محتسبا ، وعلّمت أهل القنوت أن يقولوا :

--> ( 1 ) - الحلوق : جمع الحلق . وفي كشف المحجة : واعترض في حلوقهم . ( 2 ) - الإضافة من الكشف والمعادن . ( 3 ) - النعي : الإخبار بموت أحد .